نورالدين علي بن أحمد السمهودي
235
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
يقتدي به في الخير فيصنع مثل ما صنعه ، ونسأل اللّه تعالى أن يفسح في أجله ، فقلّ أن يأتي بعده مثله . الفصل الرابع والثلاثون فيما كان مطيفا بالمسجد الشريف من الدور ، وما كان من خبرها ، وجلّ ذلك من منازل المهاجرين رضي اللّه تعالى عنهم رسول اللّه يخط دور المدينة روى ابن سعد في طبقاته عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطّ الدور بالمدينة ، فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد ، فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش ، والحش : نخل صغار لا يسقى . وعنه أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خط الدور ؛ فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد ؛ فجعل لعبد اللّه وعتبة ابني مسعود هذه الخطة عند المسجد . وقال ياقوت : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا إلى المدينة أقطع الناس الدور والرّباع ؛ فخط لنبي زهرة في ناحية من مؤخر المسجد ، وكان لعبد الرحمن بن عوف الحش المعروف به ، وجعل لعبد اللّه وعتبة ابني مسعود الهذليّين الخطة المشهورة بهم عند المسجد ، وأقطع الزبير ابن العوام بقيعا واسعا ، وجعل لطلحة بن عبيد اللّه موضع دوره ، ولأبي بكر الصديق موضع داره عند المسجد ، وأقطع كل واحد من عثمان بن عفان وخالد بن الوليد والمقداد وغيرهم مواضع درهم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقطع أصحابه هذه القطائع ، فما كان في عفائن الأرض فإنه أقطعهم إياه ، وما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له فكان يقطع من ذلك ما شاء ، وكان أول من وهب له خططه ومنازله حارثة بن النعمان وهب له ذلك وأقطعه صلّى اللّه عليه وسلّم ، انتهى . دار آل عمر بن الخطاب فأول الدور الشوارع حول المسجد من القبلة دار عبد اللّه بن عمر بن الخطاب التي فيها الخوخة المتقدم وصفها ، وليست الدار المذكورة اليوم بيد أحد من آل عمر كما قدمناه ، وقدمنا أن موضع هذه الدار كان مربدا أعطيته حفصة رضي اللّه تعالى عنها بدل حجرتها لما احتيج إلى إدخالها في المسجد ، وفي رواية أن آل عمر أعطوا بدلها دار الرقيق وما بقي منها . وقال ابن غسان ، فيما نقله ابن شبة : وأخبرني مخبر أن تلك الدار - يعني دار آل عمر - كانت مربدا يتوضأ فيه أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما توفي استخلصته حفصة رضي اللّه عنها